علي العارفي الپشي

149

البداية في توضيح الكفاية

العلم بكذب أحدهما متعينا فلا يمكن لنا أن نبيّن الصادق منهما على التعيين بل نحتمل أن يكون كل واحد منهما كاذبا وهذا الاحتمال يوجب أن لا يكون حجة في مؤداهما وعليه فيكون حكم التعارض عدم حجية كل واحد من المتعارضين بحسب الظاهر وليس العمل بكل واحد منهما بصحيح وأن نحتمل أن يكون أحدهما صادقا ومطابقا للواقع واقعا وحجة في الواقع . هذا مقتضى القاعدة الأولية في الخبرين المتعارضين بناء على مسلك الطريقية ، واما بناء على مبنى السببية فسيأتي الكلام فيه ان شاء اللّه تعالى . قوله : نعم يكون نفي الثالث بأحدهما لبقائه على الحجية . . . قال المصنف قدّس سرّه : نعم يمكن نفي حكم الثالث بواسطة أحد المتعارضين لا بكليهما لان الفرض حجية واحدة منهما واقعا وبهذا يصلح أحدهما نفي حكم الثالث في البين وان كان الصالح غير متعين لنا هذا ، أي التساقط في صورة التعارض يكون على مسلك حجية الامارات من باب الطريقية كما انها تكون حجة من جهة كونها طرقا إلى الواقع وهذا مختار صاحب الكفاية قدّس سرّه ولكونها طرقا إلى الواقع حصل لنا العلم بكذب أحد المتعارضين وهذا يكون مانعا عن حجية أحدهما كما لا يخفى هذا على العاقل فضلا عن الفاضل . في القاعدة الأولية في الخبرين على السببية قوله : واما بناء على حجيتها من باب السببية فكذلك لو كانت الحجة . . . قال المصنف قدّس سرّه : وأما بناء على حجية الامارات من باب السببية والموضوعية بمعنى كون قيام الامارة سببا لحدوث مصلحة ، أو مفسدة في المتعلق وهما موجبتان لجعل الحكم الشرعي على طبق الامارة مثلا إذا قامت الامارة على وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة فقيامها موجب لحدوث المصلحة في صلاة الجمعة وهذه المصلحة موجبة لجعل الوجوب لصلاة الجمعة في اللوح المحفوظ